عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجزاء . وإن قلنا : لم يزل ملكه ، لم يلزمه الإرسال ، وتصح منه إعارته . فإذا استعار المحرم صيداً من الحلال ، فتلف في يده غرِم القيمةَ للمالك ، والجزاء لله تعالى . فرع : 4505 - ليس للمستعير أن يؤاجر المستعارَ ؛ فإنه ليس مالكاً للمنافِع ، والإجارة تمليك ، فلا يتأتى منه أن يملك ما لا يملك ، والمنافع في حق المستعير مباحة لا يثبت له فيها ملكٌ . وهل للمستعير أن يعير من غير إذن المالك ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يجوز ذلك ؛ فإن المالك خصصه بالاستباحة ، فلم يكن له إحلالُ غيره محلَّ نفسه ، كما إذا قدم الإنسان طعاماً إلى الضيف ليأكله ، فليس له أن يُبيحه لغيره ، حتى قال العلماء : لا يحل له أن يُلقي لقمةً إلى هرةٍ إلا أن تدل القرائن دلالةً ظاهرة أن صاحب الطعام سلط الضيف على جميع هذه الجهات . وسيأتي شرح ذلك في باب الوليمة ، إن شاء الله تعالى . فصل قال الشافعي : " ولو قال : أكريتُها إلى موضع كذا ، بكذا . . . إلى آخر الفصل " ( 1 ) . 4506 - إذا أخذ الإنسان الدابة من مالكها ليركبَها ، ثم اختلفا ، فقال المالك : أكريتُك هذه الدابة بأجرة مسماةٍ ، ذكرها ، وقال الراكبُ : ما أكريتني ، بل أعرتنيها ، فلا تخلو الدابة إما أن تكون قائمةً ، أو تالفةً : فإن كانت قائمة ، فلا يخلو إما أن يقع النزاع على الاتصال بالعقد قبل مضي مدّةٍ لمثلها أجرة ، وإمّا أن يتفق النزاع بعد مضي المدة التي ادعى المالك أنها مدة الإجارة ، ولو انقضى بعض المدّة ، لانتظم ما نحاوله في هذا القسم . ولكنا نفرض الكلام في انقضاء المدة بكمالها . فإذا انقضت والنزاع كما ذكرناه ، فقد تحقق باتفاق المالك والراكب أن انتفاع الراكب كان بإذن المالك ، ولكنهما تنازعا ، فادّعى الراكبُ أنه أباح له المالك المنفعة من غير عوضٍ ، وادعى المالك عوضاً ، فالقول قول من ؟

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 33 .